الشيخ محمد تقي التستري

156

قاموس الرجال

في أموالنا وعيالنا ! سر بنا إليهم ، فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدوّنا من أهل الشام ؛ وقام إليه الأشعث ، فكلّمه بمثل ذلك ؛ وكان الناس يرون أن الأشعث يرى رأيهم ، لأنّه كان يقول يوم صفّين : أنصفنا قوم يدعون إلى كتاب اللّه فلمّا أمر عليّ - عليه السّلام - بالمسير إليهم علم الناس أنّه لم يكن يرى رأيهم « 1 » . وإنّما كان الأشعث لنفاقه يحضّ الخوارج على خلافه - عليه السّلام - . قال المسعودي : لمّا بلغ عليّا - عليه السّلام - ما كان من أمر أبي موسى وعمرو ، قال : إنّي كنت تقدّمت إليكم في هذه الحكومة ونهيتكم عنها فأبيتم إلّا عصياني ، فكيف رأيتم عاقبة أمركم ؟ ، واللّه ! إنّي لأعرف من يحملكم على خلافي والترك لأمري ، ولو أشاء أخذه لفعلت ، ولكنّ اللّه من ورائه ! يريد بذلك الأشعث « 2 » . وأمّا آثاره في فتح الفرات - في صفّين - فلم تكن للّه . قال المسعودي : كان الأشعث يقدّم رمحه ثمّ يحثّ أصحابه فيقول : ارجموهم مقدار هذا الرمح ، فيزيلوهم عن ذاك المكان . فبلغ ذلك من فعل الأشعث عليّا ، فقال : هذا اليوم نصرنا فيه بالحميّة ! « 3 » . وروى المبرّد ( في كامله ) وأبو عبيد القسم بن سلام ( في غريبه ) : إنّ الأشعث أتى يتخطّى رقاب الناس وعليّ - عليه السّلام - على المنبر ؛ فقال : غلبتنا عليك هذه الحمراء على قربك ؛ فركض عليّ - عليه السّلام - المنبر برجله ؛ فقال صعصعة : ما لنا ولهذا ؟ ( يعني الأشعث ) ليقولنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ؛ فقال عليّ - عليه السّلام - : من يعذّرني من هؤلاء الضياطرة ؟ يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ! ويهجر قوم للذكر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 51 و 55 و 82 و 89 . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 402 . ( 3 ) مروج الذهب : 2 / 376 .